السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
18
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واختاره الرازي والآمدي « 1 » ، كما لا يدلّ على تكرار أو المدّة ، فإنّ تكليف المكلّف بغير المضيّق لازمه تخييره عقلًا في تطبيق الطبيعة المكلّف بها على أي مقطع من المقاطع الزمانيّة التي تتّسع لإيقاع الطبيعة ضمن ظرفها ، وتطبيقها على الأفراد المفترضة الواقعة في طول الزمان . ويصطلح الأُصوليون على هذا التخيير بالتخيير العقلي في مقابل التخيير الشرعي في الأداء ، الذي يخيّر فيه الشارع نفس المكلّف بين عدّة أفعال ، كما في كفّارة الإفطار في شهر رمضان بين عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين « 2 » وممّا يتفرّع على ذلك حكم تقديم الواجب الموسّع على المضيّق ، فاختلفوا في بطلانه بالإضافة إلى حرمته « 3 » . وممّا يتفرّع على الأداء في الواجب الموسّع أنّه لو غلب على ظنّه الموت لو لم يشتغل بالواجب ، فإن أخّره وعاش ثمّ اشتغل به ففي كونه أداءً أو قضاءً قولان : الأوّل للجمهور « 4 » وأنّه أداء ، والثاني لبعض المالكيّة « 5 » وهو أنّه قضاء . د - وقت نيّة الأداء في الواجب المضيّق والموسّع : لم يختلف الفقهاء في وجوب تعيين النيّة لصحّة الأداء في الواجب المضيّق ، وكذلك في الموسّع . واختلفوا في تحديد الجزء الذي يتعلّق به وجوب الأداء بايقاع الفعل في أي جزء من أجزاء الوقت ، وهل يتعيّن لأفضلية بعضها على البعض الآخر من الأجزاء ؟ وهل يتعلّق الوجوب بأوّل الوقت مع الإمكان أو يستحبّ ؟ جوّز بعض الفقهاء التأخير إلى آخر الوقت للمختار ، واختار بعض آخر جواز التأخير مع العزم على
--> ( 1 ) البرهان ( الجويني ) : 231 - 247 . شرح مسلم الثبوت 1 : 387 ، 388 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 244 . ( 2 ) انظر : دروس في علم الأُصول 3 : 216 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 307 . ذخيرة المعاد : 314 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 284 . كشف الأسرار 1 : 213 . شرح مسلم الثبوت 1 : 71 . ( 4 ) نهاية الوصول 1 : 110 - 111 . تمهيد القواعد : 42 . الفروق 2 : 75 ، ط دار المعرفة بيروت . بدائع الصنائع 1 : 95 . المهذب ( الشيرازي ) 1 : 60 . المغني 1 : 395 ، ط الثالثة ، مطبعة المنار . ( 5 ) انظر : مواهب الجليل 2 : 37 ، ط دار عالم الكتب 1423 ه .